إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

542

الغارات

[ وقد فارق الإسلام قبلنا جبلة بن الأيهم فرارا من الضيم وأنفا من الذلة ( 1 ) ] فلا تفخرن يا معاوية أن قد شددنا إليك الرحال وأوضعنا نحوك الركاب ، فتعلم وتنكر ( 2 ) [ أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولجميع المسلمين ] ( 3 ) . ثم التفت إلى النجاشي وقال : ليس بعشك فادرجي ( 4 ) فشق على معاوية ذلك [ وغضب ولكنه أمسك ] فقال : يا عبد الله ما أردنا أن نوردك مشرع ظماء ، ولا أن نصدرك عن مكرع رواء ( 5 ) ولكن القول قد يجري ألمعيه ( 6 ) إلى غير الذي ينطوي عليه من الفعل ، ثم أجلسه معه على سريره ودعا له بمقطعات وبرود فصبها ( 7 ) عليه ثم أقبل عليه بوجهه يحدثه حتى قام . فلما قام طارق خرج وخرج معه عمرو بن مرة وعمرو بن صيفي الجهنيان

--> 1 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط . 2 - أي تعرف بعضنا وتنكر بعضنا وتتجاهل عنه كما كان الأمر في دخولهما عليه كذلك . 3 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط . 4 - قال أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال : ( قولهم : ليس بعشك فادرجي ، أي ليس مما ينبغي لك فزل عنه ، والعش ما يكون في الشجر والجمع عششة وقد عشش الطائر ، والدرجان والدرج المشي بتقارب خطو وضعف مشي ، والوكر ما كان في حائط أو جبل ، والأدجى للنعام ، والأفحوص للقطاة ، وهما على وجه الأرض ، والعرزال للحية ، والوجار للضبع والثعلب ، والمكو للضب والعرين والعريسة للأسد ) ( أنظر ص 197 ج 2 من طبعة القاهرة ) وقال الزمخشري في مستقصى الأمثال : ( ليس بعشك فادرجي ، يضرب لمن يدعي أمرا ليس من شأنه أي ليس بمباءتك فأخرج منه ) . أقول : المباءة بمعنى المنزل وقال الميداني في مجمع الأمثال : ( ليس هذا بعشك فادرجي ، أي ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق فدعه ، يقال : درج أي مشى ومضى ، يضرب لمن يرفع نفسه فوق قدره ) . 5 - في شرح النهج : ( إنا لم نرد بما قلناه أن نوردك مشرع ظمأ ، ولا أن نصدرك عن مكرع ري ) . 6 - في شرح النهج : ( بصاحبه ) . 7 - في شرح النهج : ( يضعها ) .